ف 2/ 2013
28/ 2/ 2013م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
قبل بيان الأحكام التفصيلية للغنيمة نؤكد على التالي:
1- إن هذه الأحكام تتعلق فقط فيما أثبتنا سابقاً أنه مما يوجب الغنيمة، فلا تدخل في الغنيمة الحرب لدفع الصائل المسلم، ولا قتال البغاة المسلمين، ولا قتال قطاع الطريق.
2- الغنيمة ليست هدفاً في ذاتها، فليحذر المقاتل أن يخرج لأجلها أو يتعلق قلبه بها فيفسد دنياه وآخرته.
3- إذا وجد الحاكم في تعلق الناس بالمغنم مفسدة عظيمة على المسلمين فله أن يمنع التقسيم ويصرف الغنيمة تبعاً للمصلحة العسكرية، أو يؤخر التقسيم بما يصرف قلوب المقاتلين عن التعلق بالغنيمة.
4- الغنيمة قاصرة على أموال الكافر الأصلي الذي شارك في قتال المسلمين، فلا يشمل أموال المسلمين.
والسلاح ليس من الغنيمة، لا فرق في ذلك بين الكافر أو المسلم؛ لأن الدولة اشترته بأموال المسلمين. وعليه فلا يجوز بيع السلاح لأي غرض من الأغراض، ويجب توزيعه تبعاً للمصلحة العسكرية.
5- الأموال والعقارات غير المنقولة التي يملكها الكافر الأصلي الذي شارك في قتال المسلمين ليست من الغنيمة، ويتم وقفها على المصالح العامة للدولة لتعود لأصلها (أرض خراجية).
6- الأموال العامة لا تدخل في الغنيمة؛ لأنها من أموال المسلمين، فلا يجوز سرقتها ولا اغتصابها.
7- لا يدخل السلاح الفردي أو الثقيل في الغنيمة كما سبق بيان ذلك في البند (6 و 7) من الفتوى رقم (ف/ 1 /2013) بتاريخ (6/ 1 /2013).
وفيما يلي أحكام الغنيمة في قتال الكافر الأصلي الذي قاتل المسلمين:
1- الغنيمة لمن شهد الوقعة: فليس لأحد لم يشهد المعركة أن يأخذ شيئا منها، إلا إن كان ساهم فيها بالرأي أو التخطيط، أو من خمس المصالح. ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم- أنه خاطر بنفسه وعرضها للموت فخصه الله بذلك دون باقي الجند.
2- اختلاف الرتب بين القادة والمجندين لا يؤثر على القسمة، إذ القسمة تكون بحسب عدد المقاتلين بالسوية.
3- إِنْ أصدر القائد حكماً بالسلب للقاتل -كقوله: «من قتل قتيلا فله سلبه»- فللمقاتل أن يأخذ السلب فقط، وفيما عدا ذلك فليس للمقاتل أن يتملك أي شيء من الغنيمة دون علم القائد، وإلا كان غلولاً.
4- أخذ مجموعة لشيء من الغنيمة دون إعلام باقي المجموعات والكتائب أو قبل التقسيم هو من الغلول المحرم شرعاً؛ قياساً على غلول الأفراد.
فلا تقسم الغنائم قبل انتهاء المعركة.
5- يستثنى من الغلول ما كان للطعام والاقتيات، فيجوز للمقاتلين التبسط فيه بأخذ القوت وما يحفظ به حياته، فالجواز لحفظ حياة المقاتل ليستمر في القتال.
6- بالنسبة للمدد الذي يلحق المجاهدين: إن أدرك المعركة قبل أن تنتهي فإنه يشاركهم في الغنيمة، وإن وصل بعد انتهاء المعركة فليس له شيء؛ لأن أبا بكر الصديق بعث عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجر بن أبي أمية، فوافقهم الجند قد افتتحوا النجير باليمن فأشركهم زياد بن لبيد [وهو ممن شهد بدراً] في الغنيمة. قال الشافعي: «فإن زياداً كتب فيه إلى أبي بكر، فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة. ولم ير لعكرمة شيئا؛ لأنه لم يشهد الوقعة، فكلم زياد أصحابه، فطابوا أنفسا بأن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم».
7- إذا تقاسم الجيش المهام وكل سرية كانت في مهمة فغنم البعض ولم يغنم البعض الآخر فالكل شركاء في الغنيمة.
8- إذا كانت السرية في مهمة منفصلة ثم قدمت بعد انتهاء المعركة وحصول الغنائم فلا يكون لها شيء من غنائم الجيش، ولا يكون للجيش شيء من غنائمها.
9- من حق قائد المعركة أن يكافئ من مال الغنيمة مَنْ حقق نكاية في العدو من الجنود.
والله ولي التوفيق.
رئيس جبهة علماء حلب المؤقت
د. عبد الله محمد سلقيني
